شريط الاخبار:

لماذا تزداد تغريدات جنبلاط حدة؟

روزانا بومنصف – النهار

ازدادت اخيرا وتيرة تغريدات رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط واكتسب مضمونها حدة تعكس انزعاجا كبيرا من اداء وتصرفات تقول مصادر في الحزب انها تسعى الى الاستقواء عليه في بيئته فيما تشهد علاقته برئيس الحكومة سعد الحريري توترا لا يمكن تجاهله. اذ ان اللقاءات التي كانت تجمع الطرفين تراجعت والاتصالات بينهما تسعى في احسن الاحوال الى تخفيف الاضرار بعدما فشلت محاولات لاعادة ترميم العلاقة الثنائية وذلك على خلفية اقتناع الاشتراكي ان الحريري “صار في مكان اخر” استراتيجيا وحساباته تاليا اضحت في مكان اخر. وواقع الجبل بالنسبة الى الدروز يشكل تحديا كبيرا بالنسبة الى جنبلاط لان ضبطه يتسم بصعوبة كبيرة كونه تخطى واقع الاحتقان الى ما هو اخطر بكثير في حين يتمسك جنبلاط بثوابت اساسية بالنسبة اليه تتصل بتثبيت واقع المصالحة في الجبل ومنع الانجرار الى الفتنة خصوصا في البيت الدرزي اضافة الى التمسك بمرجعية الدولة. يشهد على ذلك كما تقول مصادر الحزب التجاوب الذي ابداه جنبلاط مع المبادرة التي قدمها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من اجل انهاء موضوع الشويفات والازمة في البيت الدرزي والتي تقضي بان يسلم رئيس الحزب الاشتراكي الاسقاط فاذا سلم النائب طلال ارسلان المتهم امين السوقي يعطى الاسقاط اليه واذا لم يسلمه فيما هذا الاخير في سوريا ويحظى بالرعاية السورية فان لذلك دلالات. فعدم تسليمه يعني ابقاء الجرح مفتوحا على رغم ان تسليمه سيكون للرئيس عون كونه المرجعية في شكل اساسي وتاليا للقضاء والدولة التي يقولون انهم يؤمنون بها. لكن عدم تسليمه يعني امساك جنبلاط باليد الذي توجعه.. وسبب الزيارة التي قام بها الوزيران اكرم شهيب ووائل أبو فاعور اخيرا الى رئيس الجمهورية يعود لنقل رفض افكار واقتراحات تثار من خارج الاتفاق الذي جرى مع رئيس الجمهورية.

هناك ثلاثة مسارات متلازمة يقرأها الحزب الاشتراكي في تطويق وليد جنبلاط والسعي الى محاصرته بالاستناد الى العقل السوري ومن معه: حصار سياسي بالهجوم المركز على جنبلاط داخل بيئته ويتم السعي الى توسيعه بعض الشيء في التعيينات الادارية والدخول على خطها والمشاكسة تحت عنوان حصص الآخرين ورفض الاحتكار في الوقت الذي لا يكتسب ذلك اي صحة. فالاكثرية لجنبلاط بحكم تمثيله ودوره وحجمه وحين لم يكن للدروز الاخرين الحضور المطلوب كانت لهم حصة في الادارة بقرار من جنبلاط تماما كما كانت لهم حصتهم في النيابة بقرار من جنبلاط فيما لم يكن لديهم القدرة على تثبيت هذه الحصة في الدولة. ويواكب هذا الامر ترجمة لمقولة استراتيجية كان يرددها السوريون وتعود الى تاريخ العلاقة معهم من اجل اسقاط نظرية يبني اصحاب النظام عليها ان جنبلاط هو صنيعة سورية ولولاهم لما كان حصل على اي شيء لا في السياسة ولا في الوزارات او الانتخابات. وهذا كلام يتسم بالخفة الى حد كبير لان ما بين جنبلاط والسوريين في تلك المرحلة لم يكن بهذا الشكل وما اعطاهم بتحالفه معهم يوم لم تكن الجماعات الحالية موجودة يتجاوز الى حدود بعيدة مسألة الخدمات والتعيينات. فحرب الجبل على سبيل المثال لم تكن دفاعا عن اهل الجبل وليس هذا لنكء الجراح بل انه حين دخل الاسرائيليون انما كانوا على بعد 25 كلم من دمشق وكان القرار المشترك بين جنبلاط وحافظ الاسد ان وجود سوريا كله على المحك. فحرب الجبل تقول مصادر الحزب كانت دفاعا عن اهل الجبل وعن عروبة البلد وعن سوريا كلها وبهذا المعنى خيضت وليس بمعنى ان الاسد قرر مساندة وليد جنبلاط وان يفرضه زعيما ويعطيه وزارة المهجرين وما شابه. بهذا المعنى فان تاريخ العلاقة بين جنبلاط والسوريين لم يخل من معاندته ورفضه لانهم كانوا دائما يمارسون سياسة الحرتقة بمشيخة العقل وتعيين النواب. ولذلك كانت دوما ازمة ثقة معهم وحين استقال جنبلاط من حكومة الرئيس عمر كرامي انما كان انتفاضة في وجههم.

يعتبر الحزب الاشتراكي ان المساهم في ما يحصل هو النظام السوري الذي يبني نظريته على امساك جنبلاط باليد الذي توجعه اي في بيته الداخلي. وفيما ان النظام السوري ارتاح سوريا ولو انه غير مقرر على صعيد مصير بلاده او مستقبلها فانه متفرغ راهنا لتصفية حساباته مع جنبلاط تحت عنوان ان الاخير هو الوحيد صاحب الصدى لدى الدروز في سوريا الذين يشكلون نسيجا اساسيا في منطقة جغرافية استراتيجية حساسة معترضة على النظام. والحصار السياسي كما تقول مصادر الحزب يحمله جنبلاط لولا انه يترافق مع حصار امني من خلال افتعال مشاكل في البيت الدرزي من الجاهلية الى العراضة المسلحة الى الشويفات والبقاع الغربي احيانا. هذه استوعبها جنبلاط تقول المصادر حتى بين 2005 و2008 بمقتل الزيادين ونشأت مشاكل في مرحلة الانقسام بين 14آذار و8 آذار ورأى تكرارا لها لكن ايا تكن الكلفة فان قراره انه لن تكون هناك فتنة بل اصرار على مرجعية الدولة والقضاء والمؤسسات الامنية على رغم كل ملاحظاته. اما الحصار الاقتصادي فعنوانه الشركات والمؤسسات التي تعود اليه بالضغط على سبيلين من اجل اقفاله وانشاء المقالع والكسارات والنفط والغاز. وفيما تقول مصادر الحزب ان من حق الدولة ان تقوم بما يلزم الا ان عليها ان تعتمد معيارا واحدا على الجميع فلا الدولة تتصرف على هذا النحو في ملف الكهرباء ولا في ملف النفط والغاز او حتى في موضوع الشراكة والاتصالات وما الى ذلك.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree