شريط الاخبار:
-->

باسيل على درب القداسة؟

يواصل الوزير جبران باسيل تشبيه نفسه بكبار لبنان من الرئيس كميل شمعون إلى الرئيس الشهيد بشير الجميل، تارةً في تصاريح معلنة وطوراً في تسريبات من مصادر مقرّبة ومقالات منظّمة تعمل على تعظيم شخصية باسيل وصولاً لحدّ التّأليه آخرها ما نُشِرَ تحت عنوان: "باسيل في حالة صعود تشبه صعود كميل شمعون وبشير الجميل".

أحد مُعاصري مرحلة الرئيسين شمعون والجميل، يستغرب الإصرار على هذا التشبيه خاصّةً أنَّ الأحداث تختلف شكلاً ومضموناً، والتحدّيات التي رافقت الرئيسين الراحلين واستنبطت خِصالاً فريدة في قامة الرّجلَين التاريخيين، لم تتوفّر مع باسيل ولم تضعه أمام اختبار مواجهة الاستحقاقات المفصليّة. فقد اقتصر حضور باسيل في الشأن العام على مشاركة خجولة إبّان مرحلة الإحتلال السوري لم تخلُ من بعض الاستفهامات عن تسهيلات تلقّاها من أحد رؤوس الأجهزة الأمنية المقرّبين من السوريين لمنع توقيفه، بينما اتّسم حضوره في مرحلة ما بعد خروج السوريين على الترابط اللصيق بالرئيس ميشال عون وصلة القرابة به التي استفاد منها كي يصل للمراكز التي تبوأها، وهنا تحضر المعارك التي خاضها عون لصالح باسيل للدفاع عن شخصه.

وتُظهر الأحداث المتتالية عدم تحلّي باسيل بشجاعة "البشير" ونظافة قضيّته إن لناحية مواجهة سيطرة حليفه حزب الله على القرار الرسمي في الكثير من المراحل أو لجنوحه نحو تحصيل مكاسب سلطويّة خاصّة على حساب المصالح العامّة، كما افتقاده لصفة "شمعون" في الثبات على المبادىء مع تقلّباته المستمرّة من هدم خطوط استحالة الإبراء الحمراء والتحالفات الهجينة لمكاسب انتخابية، وعدم تحلّيه بالحكمة الشمعونيّة في مقاربة الملفات الحسّاسة مع ميوله نحو تقليب فئات طائفيّة ضد أخرى بتصاريح تحريضيّة.

وعليه تنظر الساحة السياسية الحليفة وتلك المخاصمة لباسيل في عين الاستغراب للعباءة التي يُحاول باسيل إرتداءها دون أيّ مراعاة للحقيقة والوقائع، وأمام الخِصال الحميدة التي رسّمها حول نفسه، يُطرح التساؤل التالي: هل سيُعلن باسيل طوباويّته سعياً لتنصيب نفسه قديساً؟

 

رالف حلو... "اللبنانية"

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree