شريط الاخبار:
-->

المحكمة الخاصة بلبنان في أزمة

غسان الحجار – النهار

لم يعد مسار المحكمة الخاصة بلبنان واضحاً، فالمواعيد، وإن غير رسمية، تتهاوى. فبعدما دخلت المحكمة، وفق المتابعين، في ايلول 2018، مرحلة المحاكمة النهائية لأربعة من كوادر جهاز أمن “حزب الله”، المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، والمخصصة لمرافعات المدعي العام الدولي، وممثلي المتضررين، وفريق الدفاع عن المتهمين، لتعكف بعدها على مناقشة الأدلة والقرائن، وتصدر حكمها النهائي، عادت مصادر قريبة من المحكمة لتؤكد ان موعد تشرين الاول 2018، غير اكيد، وان الحكم قد يصدر في آذار 2019. الموعد الثاني لم يصمد ايضا، بل سرعان ما تبدد، لتبقى السنة 2019 وحدها موعدا مفترضا، وهو ما أكدته رئيسة المحكمة الخاصة بلبنان القاضية ايفانا هردليشكوفا التي اعتبرت أن عمل المحكمة “بعيد من أي تأثير سياسي، والعدالة ستأخذ مسارها الطبيعي حتى في غياب المتهم، وأن الأحكام ستصدر قبل نهاية السنة”.

هذه المواعيد، المفتوحة ايضا على احتمالات تأجيل جديدة، اثارت قلقاً لدى المعنيين في ما كان يسمى “فريق 14 آذار” الذي راهن كثيرا على العدالة الدولية بعدما عجز القضاء المحلي، او تخاذل لألف سبب وسبب، عن البت في قضايا كثيرة حُفظت او لا تزال فارغة من اي اوراق، وتتعلق بجرائم طاولت هذا الفريق تحديدا. وهي ملفات باتت تواجه مصير معظم القضايا التي أُحيلت منذ زمن على المجلس العدلي.

واذا كان معظم المنتمين الى هذا الفريق يلزمون الصمت حيال الامر الذي يتململون منه في مجالسهم الخاصة، فان الامين العام الاسبق لقوى 14 آذار، النائب السابق فارس سعيد، خرج عن صمته، فغرَّد عبر “تويتر” قائلاً: “يبدو ان أحكام المحكمة الدولية خضعت مجدداً لتأجيل غير مبرًر. رحم الله شهداء انتفاضة الاستقلال والذين سقطوا على طريقها. دفعنا ثمنها دماء غالية واي تأجيل مرفوض”.

في المقابل، ترحب مكونات الفريق المقابل المسمى “8 آذار” بالتأجيل الذي يؤشر وفقها، الى فشل تلك المحكمة التي “قامت بوجه غير شرعي” و”كلفت الخزينة الملايين”، وعجزها عن بلوغ الحقيقة. وهذا التأخير، او العجز، او الفشل، يشكل هدفاً في مرمى الفريق الآخر الذي تراجع بفعل الضربات المتلاحقة التي اصابته مع تبدل معطيات وظروف محيطة في الاقليم، اضافة الى انهيار التحالفات الداخلية “السيادية” التي فرّقت العشاق.

ولن يتأخر طبعاً الهجوم المتجدد على المحكمة الخاصة بلبنان من معترضين مبدئيين، ومن ابواق تُطلَق في المناسبات، لتأكيد وجهة نظر عدم صوابيتها. وهي إن لم تتعطل لان لبنان سدد متوجباته لموازنتها للسنة الجارية، فان مشكلة يمكن ان تقوم حول موازنتها للسنة 2020، اذا لم تكن انهت عملها بعد. واذ يعترض على تلك النفقات سياسيون، فان البارز هو انضمام معترضين من خارج فريق 8 آذار، كمثل الوزير السابق مروان شربل الذي لفت في حديث “إلى العديد من الملفات لمكافحة الهدر والفساد، ومنها التكاليف الباهظة التي يدفعها لبنان للمحكمة الدولية، التي كلّفته مدى أحد عشر عاماً 430 مليون دولار، في ظل الأزمة الاقتصادية والعجز الذي يعانيه”. فأي مصير ستواجهه المحكمة؟ وماذا ستكون حجج الدفاع عنها؟

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree